مرحبا بكم في منتدى ثانوية الارك التاهيلية


أهلا وسهلا بك زائرنا الكريم, أنت لم تقم بتسجيل الدخول بعد! يشرفنا أن تقوم بالدخول أو التسجيل إذا رغبت بالمشاركة في المنتدى

عوائق التواصل البيداغوجي ( تابع)

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل  رسالة [صفحة 1 من اصل 1]

1 عوائق التواصل البيداغوجي ( تابع) في الإثنين ديسمبر 01, 2008 6:13 pm

عوائق منهجية :
يمكن تصنيف جملة العوائق المنهجية إلى ثلاثة أنواع رئيسية :
1- صعوبات مصدرها الوسائل المنهجية المعتمدة في تحقيق التواصل البيداغوجي، ويأتي في مقدمتها :
1-1 : عدم وضوح الأهداف وضبابية التصور للتأثيرات المراد إحداثها في المتلقي، وفي المثال السابق المتعلق بمصادر التشريع الإسلامي ما يكفي لتوضيح خصوصيات هذا النوع من العوائق، حيث تصبح المعلومة المعرفية هدفا في حد ذاتها فينسى المربي ما وراء المعلومات من اهداف منهجية، وأبعاد حضارية، وما ينبغي أن تساعد عليه تلك المعلومات من تغييرات يتحتم إحداثها في قدرات المتعلم وملكاته الذهنية أو في خبرته ومهاراته العملية أو في ميوله وقواه الوجدانية.
1-2 : ضعف النقل البيداغوجي وإخفاق المربي في تحديد النوافذ الواجب فتحها في النص للوصول من خلالها إلى الأهداف الحيوية في الدرس، ولنا في سورة "الحجرات" من برنامج السنة الثانية من التعليم الثانوي، والسنة التاسعة مثال جيد لبلورة ملامح هذا العائق وتصور الكيفية الواجب احتذاؤها والنسخ على منوالها لبعث الحيوية في درس القرآني وتنشيط أذهان التلاميذ وتحقيق التواصل البيداغوجي المنشود، ونكتفي لهذا العرض بالمقطع القرآني التالي : " يا أيها الذين آمنوا لا يسخر قوم من قوم عسى أن يكونوا خيرا منهم، ولا نساء من نساء عسى أن يكن خيرا منهن، ولا تلمزوا أنفسكم ولا تنابزوا بالألقاب، بئس الاسم الفسوق بعد الإيمان، ومن لم يتب فأولئك هم الظالمون…الخ"
إن النسبة الغالبة من مدرسي مادة التربية والتفكير الإسلامي ما يزالون يكتفون في إنجاز هذا الدرس بشرح معنى السخرية، ومعنى اللمز، والتنابز بالألقاب ثم يتبعونه ببعض المضامين الوعظية يحولون بها الدرس إلى درس أخلاق غير مقرر بالبرامج الرسمية، والحال أن النقل البيداغوجي السليم يقتضي التركيز على تنزيل هذا الدرس في إطاره من البرامج حيث يحرص على تحقيق الأبعاد التي تتناسب مع محور الإصلاح في السنة الثانية من التعليم الثانوي، ومع محور الأخوة الإنسانية من برامج السنة التاسعة من التعليم الأساسي، وهذا يقتضي منا فتح واحدة من ثلاث نوافذ على الأقل.
أ- الأولى نافذة الشروح اللغوية وفيها نستعيض عن شرح الألفاظ التفصيلية (السخرية، اللمز، التنابز بالألقاب) بشرح المعاني. واعتبار مسميات الأسماء الثلاثة ضروبا من العنف اللفظي، ومطالبة التلاميذ بتنويع الأمثلة لهذا النوع من العنف، ثم نمر إلى دلالة الاقتضاء المتمثلة في اقتضاء النهي عن العنف اللفظي رفض العنف المادي وتحريمه، وبذلك نكون قد حققنا بعدا منهجيا وبعدا حضاريا لا يمكن التضحية بأي منهما في مثل هذا الدرس. ويبقى باب التوسع في استخراج مثل هذه المضامين مفتوحا، غير أن هذا البحث لا يتسع لاستعراض نماذج أكثر.
ب-الثانية : نافذة استثمار الصيغ، ونكتفي منها باستثمار صيغة النكرة : "لا يسخر قوم من قوم ولا نساء من نساء" لنصل من خلالها إلى مساعدة التلاميذ على إدراك ما تفيده النكرة هنا من عموم وإطلاق يستغرقان البشر جميعا بقطع النظر عن أديانهم ولغاتهم وعن ألوانهم، وأعراقهم وطبقاتهم الاجتماعية، فهي لا تعني تحريم السخرية من المسلمين فقط وإنما تعني تحريم السخرية من البشر جميعا. وما أروع القرآن إذ يحرم سب آلهة المشركين فيقول : "ولا تسبوا الذين يدعون من دون الله فيسبوا الله عدوا بغير علم …" (سورة الأنعام 108)
ج-الثالثة : نافذة الأحكام : ويكفينا لها الوقوف عند قوله تعالى : "ومن لم يتب فأولئك هم الظالمون" لنساعد تلاميذنا على إدراك ما يفتحه الإسلام من أبواب لقبول توبة المخطئين…الخ وما في ذلك من مرونة وتسامح ومراعاة لطبيعة الإنسان.
1-3 : إخفاق الأستاذ في تحديد الكفايات الأساسية للدرس وضبط المعارف أو المهارات الواجب الاكتفاء بها في كل درس.
2- صعوبات وعوائق مصدرها الإجراءات المنهجية ويأتي في مقدمتها :
2-1 : عدم فهم المربي طبيعة التواصل البيداغوجي، وعدم وعيه بأن التواصل لا يمكن أن يتم في إطار وحدة متماسكة تستمر عبر وحدة زمنية تستغرق كامل الحصة أو تستغرق وقتا طويلا منها. وإنما يتحتم تجزئة التواصل إلى وحدات صغيرة متنوعة في وسائلها، مختلفة في مضامينها تتخللها لحظات فراغ هي بمثابة محطات الاستراحة، وأن هذه الوحدات التواصلية تتوقف على مدى توفق المدرس في تفكيك المعاني والأفكار وتجزئة الأسئلة لضمان التقدم في سير درسه وفق خطوات منهجية واضحة يفضي بعضها إلى بعض وتفضي في جملتها إلى تحقيق الهدف العام المراد من الدرس. وبسبب عدد استيعاب الكثير من مدرسينا هذه الحقيقة نراهم ينصرفون مباشرة إلى ا لمعاني الكلية العامة، فيغرقون دروسهم في العموميات التي تفقد الدرس حيويته وتمنع التلاميذ من المشاركة الفاعلة فتعيق التواصل وتحول الدرس إلى نوع من التلقين والتقرير المقنع أو الصريح. قد لا نبالغ إذا قلنا ان أكثر من 90 % من مدرسي مادة التربية والتفكير الإسلامي يرددون على مسامع تلاميذهم عدة مرات كل سنة مقولة : "إذا بني الإيمان على أسس سليمة انقلب إلى قوة فاعلة" وهي عبارة فارغة لا تحمل أية دلالة فكرية أو عقدية أو حضارية ما لم يقع تفكيكها إلى معاني فرعية يقع تضمينها في أسئلة جزئية متدرجة تنطلق من مطالبة التلاميذ بالرجوع إلى المناجد والمعاجم لتحديد المعاني والدلالات المختلفة لكلمة "الايمان" في اللغة وفي الاصطلاح : الاصطلاح الدينين الاصطلاح الفلسفي، اصطلاح علم النفس… مرارا إلى تعرف أنواع الإيمان ودرجاته ومراتبه، وصولا إلى تحديد الأسس النفسية والفكرية التي يستند إليها كل نوع…
2-2 : القصور أو التقصير في استخلاص المعلومات
2-3 : الإخفاق في تحليل النتائج وتعرف العوامل المساعدة واكتشاف الصعوبات والعوامل المعيقة.
2-4 : الاكتفاء بالأدوات المعطاة مسبقا
لتعرف خصوصيات هذا النوع من العوائق المنهجية نحتاج إلى تقسيم الأدوات والوسائل التي يحتاجها المدرس لتحليل مضامين درسه إلى ثلاثة أنواع متكاملة لا يمكن الاكتفاء ببعضها عن البعض الآخر :
3-1 : الدوات المعطاة مسبقا وهي وسائل متوفرة للتلميذ والأستاذ على السواء قبل الدرس وقبل الإعداد والاستعداد له، وهي الأدوات والوسائل التي يوفرها الكتاب المدرسي بنصوصه وبصوره وبجهازه البيداغوجي، وتوفرها البرامج الرسمية بمقرراتها وأهدافها وتوجيهاتها، وتوفرها الوثائق المنهجية، والمناشير التكميلية والمذكرات التطبيقية الصادرة عن إدارة البرامج أو عن إدارة الامتحانات أو عن التفقدية العامة للتربية أو عن إدارة التكوين المستمر…
3-2 : أدوات يوفرها الأستاذ خلال إعداده الدرس وقيامه بعملية النقل البيداغوجي وتتمثل بالدرجة الأولى في ما يعدّه من أسئلة وما يصوغه من وضعيات تطبيقية وما يستحضره من معينات وبدائل تشخيصية، وتجدر الإشارة هنا إلى الخطأ الذي يرتكبه مدرسونا في مرحلة إعداد الدرس إذ يكتفون بإعداد معلومات، وقد يكتفون بتسطير عبارات في النص ويعلقون عليها بقلم الرصاص على الكتاب المدرسي، فيكون لهم من ذلك ضرب من الارتجال المقنّع الذي يعيق التواصل ويقلّص من مشاركة التلاميذ، وإنما الإعداد صياغة الأسئلة، وتصور الإجابات، المتوقعة عن كل سؤال، وتفكيك المعاني على ضوء تلك التوقعات واستحضار الأمثلة، والتماس المعينات …
3-3 : أدوات ينتجها سير الدرس باعتبار أن السؤال قد تتولد عنه أسئلة، وأن الجواب قد يفتح نوافذ جديدة على جوانب من الدرس لم تكن في الحسبان، ويكشف عن أفكار وخواطر وتصورات لم تكن واردة، فينتج أدوات جديدة لمواصلة التحليل ولتحقيق المزيد من الإثراء والتعميق، وبذلك يوفر وسائل جديدة للتواصل البيداغوجي ولدعم مشاركة التلاميذ في الدرس. فإذا قصر المدرس في استخدام هذه والاستفادة من تلك، مكتفيا بالاعتماد على الأدوات المعطاة مسبقا ضيق على تلاميذه قنوات التواصل وحرمهم من التفاعل مع الدرس والشعور بدورهم في تحقيق الإضافة النوعية.
العوائق المتعلقة بذات الباث
هناك جملة من عوائق التواصل البيداغوجي يكون مصدرها الباث نفسه وغن كانت تختلف في نسبة حضورها ودرجة تأثيرها من مدرس إلى آخر تبعا لاختلاف السن والجنس والمزاج الشخصين والخبرة الشخصية لدى كل مدرس أو مدرسة، وتبعا لنوعية التصورات التي يحملها كل منهم عن نفسه أو عن تلاميذه، ويمكن تقسيم هذه العوائق إلى ثلاث فيئات :
1- فيئة متعلقة بأدوات التبليغ نكتفي منها بذكر الثلاثة التالية :
1-1 : وجود خلل في النطق مثل : اللكنة، واللثغ، والفأفأة، والتأتأة، وسرعة نسق الكلام، وخفوت الصوت، والزعيق، وعلو طبقة الصوت إلى الحد الذي يتحول معه إلى نوع من الضجيج يحد من قدرة أذهان المتلقين عن الاستيعاب ويمنعهم من التواصل مع بعضهم ومع أساتذتهم.
1-2 : رداءة الخط وعدم وضوح الكتابة مما يحد من جدوى استعمال السبورة ومن اعتماد بعض وسائل التبليغ بالكتابة الحينية، ويضاف إلى هذا العامل، سوء استعمال السبورة وعدم إحكام تبويبها وترتيب المعلومات عليها مما يمنع التلاميذ من التعامل معها ويحرمهم من الاستفادة منها كقناة للتواصل.
1-3 : عجز الباث أو تقصيره في استعمال العلامات غير اللغوية كالإشارات والمشخصات، والملامح المعبرة، والحركات وأوضاع الجسم، والحركة في المجال البيداغوجي…
2- فيئة العوامل النفسية وتأتي في مقدمتها :
2-1 : الصورة الخاطئة التي يحملها المدرس عن نفسه، وما يترتب عنها من خجل واضطراب، وضعف شخصية، أو من غرور، ومبالغة في الثقة بالنفس يفضيان إلى سوء التقدير وسوء التصرف في العلاقات، أو في الانتظارات.
2-2 الصورة التي يحملها المدرس عن تلاميذه : كلهم أو بعضهم، مما يفضي به إلى الارتياح إلى البعض والإقبال عليهم، والنفور من البعض وإهمالهم، أو يحمله على التبسيط المفرط أو على الصعوبة المفرطة التي تجعله يطلب من تلاميذه ما يتجاوز إمكانياتهم الذهنية وهو ما يكون عادة نتيجة حداثة عهد المربي بمهنة التدريس، أو نتيجة لعدم الاطلاع على برامج المستوى المدرسي السابق للتلاميذ لغاية البناء عليه، أو عدم الاطلاع على برامج المستوى اللاحق حتى يعرف كيف يعد تلاميذه للارتقاء إليه، وقد يكون نتيجة لعدم إلمامه بالبرامج الرسمية وعدم استيعابه غاياتها وأهدافها، أو عدم التزامه بتوجيهاتها، أو عدم تقيده بمقرراتها.
2-3 المزاج الشخصي للمدرس : فقد يكون حاد الطبع سريع الثورة والغضب متسرعا في ردود فعله، مما يحمل التلاميذ على الانكماش إذ يفقدون الشعور بالأمن ويحرمون الإحساس بالحرية والتلقائية.
3- فيئة العوالم السلوكية : وهي جملة من العوامل والمؤثرات يمكن إرجاعها إلى عامل رئيسي واحد هو الارتجال الذي تتولد عنه كل الأخلال والعوائق البيداغوجية من غياب التشويق والتحفيز إلى عدم تنظيم العمل بكيفية تضمن له التدرج والوضوح، إلى التقصير في النقل البيداغوجي، إلى الإخفاق في تخير المعينات والبدائل التشخيصية أو عدم استعمالها أصلا، يضاف إلى ذلك عامل آخر قوي التأثير هو ركود المدرس وتجافيه عن الحيوية والنشاط والحركة في الفصل.

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة  رسالة [صفحة 1 من اصل 1]

صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى