مرحبا بكم في منتدى ثانوية الارك التاهيلية


أهلا وسهلا بك زائرنا الكريم, أنت لم تقم بتسجيل الدخول بعد! يشرفنا أن تقوم بالدخول أو التسجيل إذا رغبت بالمشاركة في المنتدى

نموذج علم الإجتماع للسنة الثانية باكالوريا علوم إنسانية

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل  رسالة [صفحة 1 من اصل 1]

[font=Arial]نموذج علم الاجتماع

نشأت السوسيولوجيا نتيجة توافر مجموعة من الشروط التاريخية و العلمية، فظهور الثورة الفرنسية 1789 و الثورة الصناعية ، حررتا الإنسان الأوربي من الاعتقاد بجبرية القوانين الاجتماعية ، و خلقتا فكرا يؤمن أن الإنسان قادر على تغيير مجتمعه و قلب نظامه شريطة توفر مقاربة علمية للمجتمع، لحل مشاكله، كمشكل التفكك الاجتماعي، الصراع الطبقي، الفقر و التهميش...
و في مستوى آخر نضجت كل الشروط العلمية التي مكنت هذا العلم من إمكانية الظهور، هذه الشروط تتلخص في بلورة نظرة وضعية للموجودات، خاصة الواقع الاجتماعي، و هو ما يفسر دعوة سان سيمون إلى إنشاء فيزيولوجية اجتماعية، أي علم لا يهتم بالمجرد، بقدر ما يهتم بالفعل. و قد أجرأ أوغيست كونت فعليا هذا الأمر عندما طبق تصوره حول تطور تاريخ الفكر البشري .
و من هذا المنطلق يمكن أن نقول أن السوسيولجيا وجدت الظروف الملائمة لنشأتها، إلا أن الإشكال الذي يفرض نفسه على أي باحث في هذا الحقل هو: هل يمتلك هذا العلم الحديث النشأة المقومات العلمية؟
مبرر هذا السؤال هو الأبعاد الإبستمولوجية التي يطرحها موضوع و منهج هذا العلم، و حتى المقاربات التي تحاول تفسير الظاهرة الاجتماعية. إذن:
- ما موضوع علم الاجتماع؟ و ما الإشكالات الإبستمولوجية التي يطرحها هذا الموضوع؟
- ما طبيعة المنهج في علم الاجتماع؟ و هل يمكن الاتفاق على منهج واحد؟
- ما هي أهم النظريات في علم الاجتماع؟ و لماذا نتحدث عن النظريات بصيغة الجمع؟

I. الموضوع في علم الاجتماع

إن النقاش الابستمولوجي الذي يطرحه علم جديد كعلم الاجتماع راجع بالأساس إلى طبيعة الموضوع في هذا العلم. إن الظاهرة الاجتماعية بكل أبعادها، واقع ينفلت من كل تحديد و من كل دراسة و مقاربة، واقع يختلف بالأساس عن الواقع الفيزيائي و البيولوجي. إذن اختلاف النظريات و المناهج في علم الاجتماع راجع بالأساس إلى الاختلاف في تفسير موضوع علم الاجتماع و هو ما سنرى من خلال النموذجين التاليين: الفعل الاجتماعي و الواقعة الاجتماعية.
1- الفعل الاجتماعي ( MAX WEBER )
يرى ماكس فيبر أن موضوع علم الاجتماع هو الفعل الاجتماعي، الذي يتحدد بوجود فردين أو أكثر، لذلك فهم المجتمع ينطلق من فهم أفعال الأفراد.
و يميز ماكس فيبر بين أصناف الفعل الاجتماعي بحسب الغايات التي يريدون تحقيقها و الوسائل التي يعتمدونها لتمكنهم من ذلك. فنجد:
* النشاط العاطفي: الفعل المطبوع بالحالة الانفعالية
* النشاط التقليدي: هو الفعل المتماشي مع العادات و التقاليد
* النشاط العقلاني من حيث القيمة: هو الفعل ذو القيمة الأخلاقية أو الجمالية أو الدينية بغض النظر عن نتائج هذا الفعل
* النشاط العقلاني من حيث الغاية: هو الفعل الذي بواسطته نحقق هدفا ما.
2- الوقائع الاجتماعية ( DURKHEIM )
في إطار تأسيس علم الاجتماع موضوعا، يميز دوركايم بين نوعين من الوعي:
الوعي الفردي: هو ما يحمله الفرد من مشاعر و أفكار
الوعي الجمعي: هو مجموع المعتقدات و المشاعر و العقليات المتقاسمة بين أغلب أفراد المجتمع.
يرى دوركايم أن الوقائع الاجتماعية التي إحدى تمظهرات للوعي الجمعي، تستحق أن تكون موضوع علم الاجتماع لأنها تتميز بخاصيتين:
أ‌- طابع الخارجية و الاستقلالية: أي أن الظواهر الاجتماعية من لغة، اقتصاد، دين.. هي ظواهر لا تتحدد بإرادة الأفراد بل هي مستقلة عنهم و عن وعيهم.
ب‌- طابع التعالي و الإكراه: تعمل الوقائع الاجتماعية على إلزام الأفراد لقواعدها، فالفرد لا يستطيع التمرد عليها، و إلا تعرض لسلطة العقاب، و تظهر قوتها عندما يحاول الفرد التمرد على سلطتها ( العقاب، السجن، الجزاء...)
من هنا يمكن أن نقول أن موضوع علم الاجتماع كم تصوره دوركايم هو الواقعة الاجتماعية باعتبارها " كل طريقة في الفعل ثابتة أولا، و قادرة على ممارسة إكراه خارجي على الفرد ثانيا، و تكون عامة في المجتمع و مستقلة عن كل مظاهرها الفردية".
II. المنهج في علم الاجتماع
إذا كان دوركايم يدعو إلى دراسة الوقائع الاجتماعية على أنها أشياء نظرا لأنها مستقلة عن إرادة الأفراد، و نظرا لأنها تتميز بخاصية التعالي و الإكراه، فإنه على العكس من ذلك يدعو ماكس فيبر إلى الاهتمام بالنشاط الاجتماعي المتمثل في فهم أفعال الأفراد باعتبارها وحدات سوسيولوجية، و إلى محاولة تطبيق منه التأويل التفهمي لاستخراج الدلالة و المعنى من هذا الفعل أو هذا النشاط الاجتماعي. و يمكن أن نلخص المناهج في علم الاجتماع إلى نوعين:
1- تحليل العلاقات: البحث عن الأسباب الكامنة وراء الظاهرة الاجتماعية أحد المناهج التي عرفها علم الاجتماع، فالسبب يتمثل في البحث عن العلاقات و الظروف المتداخلة التي تؤسس لوجود ظاهرة ما.
2- تفسير الأفعال: البحث في تفسير أفعال الفاعلين، و اختياراتهم بناءا على تأملهم لأفعالهم و الحسابات التي يبنون على أساسها اختياراتهم، و المقاصد التي يريدون تحقيقها.

III. النظريات الاجتماعية:
إن اختلاف الموضوع و المنهج في علم الاجتماع تزامن مع اختلاف النظريات المفسرة للظاهرة الإجتماعية، فهناك نظريات تنهل من التاريخ، و نظريات تنهل من البيولوجيا، و نظريات تنهل من اللسانيات، و هكذا..
يمكن أن نلخص النظريات الاجتماعية في أربع، تتفرع عنها باقي النظريات المعاصرة :
- النظرية الماركسية: يخضع المجتمع لقوانين الصراع و التناقض، فالتغير الاجتماعي ناتج بالأساس عن الصراع حول وسائل الإنتاج، هذا الصراع هو صراع تاريخي يجعل المجتمعات تمر من عدة أنماط من الإنتاج؛ الإنتاج الآسيوي، العتيق، الفيودالي، ثم البرجوازي، ثم الاشتراكي.
- النظرية التطورية: حاول هربرت سبنسر تطبيق التطورية الداروينية على مجال المجتمع، حيث رأى أن كل مجتمع لكي يحافظ على بقائه لابد أن يطور من بنياته الإجتماعية، بواسطة حرية و إرادة الأفراد.
- النظرية البينيوية: ظهرت مع كلود ليفي ستراوس عندما نقل البينيوية من مجال اللسانيات إلى مجال المجتمع لدراسة أنماطه الثقافية: اللغة، القرابة، الأسطورة..
تدرس النظرية البينيوية المجتمع كمجموع علاقات تجمع مجموع العناصر المكونة للمجتمع.
- النظرية الوظيفية: البحث في مكونات المجتمع و الوظائف التي يمارسها كل مكون، ثم اقتباس هذا المنهج من البيولوجيا بالأساس، فالكائن البيولوجي يمتلك مجموعة أعضاء، كل عضو يقوم بوظيفة تتكامل مع باقي وظائف الأعضاء الأخرى، من أجل استمرارية النظام العضوي حيا، كذلك الأمر في المجتمع، حيث كل مؤسسة لها وظيفة تهدف خدمة المجتمع و استمراريته ( الأسرة، الدولة، الحزب، الزاوية ..)
هذه النظرية تعمل بمبدأين؛ مبدأ الوظيفة التي يؤديها كل عضو، و مبدأ التوازن الذي يعمل على الحفاظ على استمرارية المجتمع، و أي اختلال نتيجته التغير الاجتماعي.
خلاصة
يمكن أن نخلص إلى أن السوسيولوجية بشكل عام، لم تحدد موضوعا قارا لها، فمن الفعل إلى الواقعة، من الوحدات الصغرى (الميكروسيوسيولوجيا) إلى الوحدات الكبرى ( الماكروسوسيولوجيا)، و هو الأساس الذي يفسر الاختلاف على مستوى التوجهات العامة في تفسير الظاهرة الإجتماعية، سواء التاريخية، أو التطورية أو الوظيفية، أو البينيوية، أو الاختلاف على مستوى المنهج الذي يتأرجح بين تفسير الظاهرة أو الفعل، و بين استخراج دلالتها عن طريق الفهم.
كل هذه الاختلافات و أخرى جعلت الحديث عن العلمية بالقوة التي تبلورت في العلوم الأخرى مسألة صعبة، لكن غنى هذا العلم ينتج عن تعقد و اختلاف موضوعه، الذي هو الإنسان، فهل من البساطة أن يدرس إنسان إنسانا آخر؟
[/font]

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة  رسالة [صفحة 1 من اصل 1]

صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى